الشيخ محمد تقي الآملي

61

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الجلوس على الموضع النجس ترتب بعد إمكان الجلوس على غيره مع إذنه وإن كان جلوسه على الموضع النجس أيضا مستندا إلى الإذن لكونه إذنا على الجامع بين الموضع النجس والطاهر فصدور أحد فرديه من الضيف مستند إلى إذن المضيف بالجامع ولو منع عن استناد الفرد إلى الإذن بالجلوس على الجامع عقلا فلا إشكال في استناده إليه عرفا وهو كاف في صدق التسبيب إذ المناط في صدقه هو حكم العرف به فما أفاده المصنف قده من أن وجوب الاعلام في هذه الصورة لا يخلو عن قوة متين جدا . الثالثة ما إذا أحضر الطعام النجس عند الضيف ولا ينبغي الإشكال في كونه تسبيبا لأن الإحضار طلب منه للأكل وصدور الأكل من الضيف وإن كان بالاختيار لكن اختياري منه من حيث إنه طعام لا من حيث إنه تنجس وأكل المتنجس منه غير اختياري ويكون من الموارد التي يكون السبب أقوى من المباشر . الرابعة ما إذا أحضر الطعام عند الضيف ثم علم نجاسته وصدق التسبيب في هذه الصورة أخفى من الصورة الثالثة إلا أن الأقوى كونها أيضا من فروض التسبيب باعتبار أنّ إحضار الطعام طلب منه للأكل وإن كان معذورا فيه قبل العلم لكنه لا يعذر فيه بعده . الخامسة ما إذا كان الطعام للغير وكان جماعة مشغولون بالأكل فرأى واحد منهم نجاسة فيه والأقوى فيها عدم وجوب الاعلام لعدم كونه سببا لأكلهم وعدم استناد أكلهم إلى أمر وجودي منه بل الحاصل منه هو ترك الاعلام اللهم إلا أن يقال بوجوب الاعلام وإن لم يكن هناك تسبيب كما قيل متمسكا بصحيحة معاوية بن وهب المتقدمة في طي المسألة الثانية والثلاثين ولا يخلو عن تأمل بل منع . مسألة 35 إذا استعار ظرفا أو فرشا أو غيرهما من جاره فتنجس عنده هل يجب عليه اعلامه عند الرد فيه إشكال الأحوط الأعلام بل لا يخلو عن قوة إذا كان مما يستعمله المالك فيما يشترط فيه الطهارة . ولا ينبغي الفرق بين إعارة الشيء المتنجس من دون الإعلام بالنجاسة كما ذكره